الراغب الأصفهاني
278
الذريعة إلى مكارم الشريعة
حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن » « 1 » وقال : « المؤمن إذا مدح في وجهه ربا الإيمان في قلبه » « 2 » وبالنظر إلى ما تأخر سمع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم رجلا وقد أثنى على آخر فقال عليه السّلام : « قطعت مطاه لو سمعها ما أفلح » « 3 » فالفاضل يكره الثناء عليه في وجهه سيما إذا كان من مادح مطر وجليس مغّر وممن يهدف قبل أن يعرف وممن إذا وجد قادحا قدح وإذا وجد مادحا مدح . وأما ثناء الإنسان على نفسه فشناعة وفظاعة ، فقد قيل لحكيم ما الذي لا يحسن أن يقال وإن كان حقا فقال : مدح الرجل نفسه ، وقد قال معاوية رحمه اللّه لرجل من سيد قومك فقال أنا فقال لو كنته لما قلته ، وإنما لم يستقبح ما كان من يوسف عليه السّلام حيث قال اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ « 4 » لأنه قصد بذلك التنبيه على استغلاله بما سأل أن يفوّض إليه ، وقد أحسن ابن الرومي حيث اعتذر عن مدح نفسه قصد الدلالة على مكانه فقال : وعزيز عليّ مدحي لنفسي * غير أني جشمته للدلالة وهو عيب يكاد يسقط فيه * كل حر يريد إظهار آله وصلي اللّه على سيدنا محمد وآله وسلّم .
--> ( 1 ) هذا جزء من حديث طويل رواه الترمذي « من سرته حسنته وساءته سيئته فذلك المؤمن » قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه ( أي الرواية التي ذكرها ) وقد روي من غير وجه عن عمر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . الترمذي / كتاب الفتن باب / 7 / حديث / 2165 . ( 2 ) الطبراني والحاكم من حديث أسامة بسند ضعيف . كشف الخفاء / 1 / 99 حديث / 274 . ( 3 ) في معناه حديث البخاري « . . . قطعت عنق صاحبك . . . » البخاري / كتاب الأدب / 54 رقم / 6060 ، 6061 . فتح الباري / 10 / 476 . ( 4 ) يوسف / 55 .